منتدى الدعوة والارشاد

** اللهم سلمنا إلى رمضان .. وسلمه لنا وتسلمه منا متقبلا **
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وأمّآ منْ خآفَ مَقآمَ رَبه وَنهى النَفسَ عنِ الهَوى.. فَإنَ الجَنة هِيَ المأوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دموع حآئرة
!! الادارة !!
avatar

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 25/06/2011

مُساهمةموضوع: وأمّآ منْ خآفَ مَقآمَ رَبه وَنهى النَفسَ عنِ الهَوى.. فَإنَ الجَنة هِيَ المأوى   الأربعاء يوليو 13, 2011 8:37 pm

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}


تعرض لنا هذه الآية العلاج الناجع لكل من قادته نفسه يوما إلى المعصية، ويتمثل هذا العلاج في علاجين ناجحين: الخوف من الله عز وجل، ومخالفة الهوى. فإن الذي يخاف مقام ربه لا يقدم على معصية ، فإذا أقدم عليها بحكم ضعفه البشري قاده خوف هذا المقام الجليل إلى الندم والاستغفار والتوبة. والهوى هو الدافع القوي لكل طغيان، وكل معصية .. وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قبل الهوى . فالجهل سهل علاجه. ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها. والخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة .. ومن ثم يجمع بينهما السياق القرآني في آية واحدة . فالذي يتحدث هنا هو خالق هذه النفس العليم بدائها، الخبير بدوائها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://qrar.7olm.org
نور على الدرب
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 30/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: وأمّآ منْ خآفَ مَقآمَ رَبه وَنهى النَفسَ عنِ الهَوى.. فَإنَ الجَنة هِيَ المأوى   الأربعاء يوليو 13, 2011 8:40 pm

بارك الله فيك دموع
لي اضافة لتوضيح اكثر لهذه الاية الكريمة
المعذرة على الاطالة
ولكن لا خير في كآتم العلم

..



في موضوعنا هذا سنتناول عدد من المحاور منها:
1 ـ تعريف الهوى .
2 ـ أقسام الهوى .
3 ـ العلاقة بين العقل و الهوى.
4 ـ التحذير من اتباع الهوى .
5 ـ مظاهر اتباع الهوى .
6 ـ آثار اتباع الهوى .
7 ـ أسباب اتباع الهوى .
8 ـ علاج اتباع الهوى .

تعريف الهوى :
الهوى مصدر هَوِي يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى وهو: ميل النفس إلى الشيء ، أو ميل الطبع إلى ما يلائمه ، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح ، ولكن لأن من يتبع الهوى في الغالب لا يقف عند حد المشروع لذا كان أكثر ما يستعمل الهوى في الحب المذموم كما قال الله تعالى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى }النازعات40 فلم يذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمه وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالاً مقيداً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )) وفي الصحيحين عن عروة قال كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبنَّ أنفسهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة رضي الله عنها أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك وفي قصة أسرى بدر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قلت وذكر الحديث وفي السنن أن أعرابياً قال للنبي صلى الله عليه وسلم جئت أسألك عن الهوى فقال (( المرء مع من أحب)) .

أقسام الهوى :
ينقسم الهوى من حيث الشيء الذي تهواه إلى قسمين :
القسم الأول : الهوى في الشُبُهات ، وهذا أشد القسمين خطراً ؛ إذ ربما ترتَّب عليه الخروج من الإسلام ، وصاحبه بعيد عن التوبة لأنه يعتقد أنه على صواب وليس كذلك ، وعندما يتكلم السلف عن اتباع الهوى ويحذرون من صاحبه إنما يقصدون هذا القسم في الغالب .
القسم الثاني : الهوى في الشهوات ، وهذا ينقسم إلى :
شهوات مباحة : بحيث يتبع شهواته المباحة ، والمحذور في ذلك هو اتباع الشهوة المباحة التي تقود إلى المحرم ، أو التي تقود إلى التقصير في الطاعة والتكاسل عنها ، أو الإكثار منها بحيث تستغرق وقتاً كان الأولى صرفه في ما ينفع ويقرب إلى الله .
شهوات محرمة : وهذا من اسمه يعرف حكمه ، وهذا صاحبه يخشى عليه سوء الخاتمة ، كما سيأتي في ثنايا هذا الموضوع .

العلاقة بين العقل والهوى :
العقل والهوى يتنازعان فإذا كانت الغلبة للعقل سالمه الهوى وكان من خدمه وأتباعه كما أن الدولة إذا كانت للهوى صار العقل أسيراً في يديه محكوماً عليه والله سبحانه وتعالى جعل في العبد هوى وعقلاً فأيهما ظهر توارى الآخر كما قال أبو علي الثقفي من غلبه هواه توارى عنه عقله فانظر عاقبة من استتر عنه عقله وظهر عليه خلافه وقال علي بن سهل رحمه الله العقل والهوى يتنازعان فالتوفيق قرين العقل والخذلان قرين الهوى والنفس واقفة بينهما فأيهما غلب كانت النفس معه ولما كان الهوى ملازم للعبد لا يستطيع الفكاك منه كان الأمر بترك جميع الهوى غير مستطاع ولذا كان من رحمة الله بنا أنه لم يأمرنا بترك ما تهوى أنفسنا البتة بل نهانا عن الهوى الذي يجرِ إلى مراتع الهلكة ويتضح هذا بمثال : الله سبحانه وتعالى لم يأمر العبد بصرف قلبه عن هوى النساء جملة بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح ما طاب له منهن من واحدة إلى أربع ومن الإماء ما شاء فانصرف مجرى الهوى من محل إلى محل .

التحذير من اتباع الهوى :
توافرت النصوص على التحذير من الهوى المذموم ، فقال تعالى :
{ فَأَمَّا مَن طَغَى* وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات:37-41) وقال تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن:46) ، قيل : هو العبد يهوى المعصية فيذكر مقام ربه عليه في الدنيا ومقامه بين يديه في الآخرة فيتركها لله ،
أيها الإخوة : من يتبع شهواته يخشى عليه من عقوبة الله كما قال تعالى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (مريم:59)
وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال الله عز وجل { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (القصص:50)
وقد أخبر سبحانه أن اتباع الهوى يضل عن سبيله فقال الله تعالى { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)) (ص:26) ثم ذكر مآل الضالين عن سبيله ومصيرهم فقال { إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (ص:26)
وأخبر سبحانه أن باتباع الهوى يطبع على قلب العبد فقال { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ} (محمد:16)
وحذر سبحانه من اتباع أصحاب الأهواء في أهوائهم فقال تعالى :
{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير}(البقرة:120)
وقال { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (المائدة:77)
وقال: { قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ} (الأنعام:56)
وقال : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف:28)
وقال: { فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} (طه :16)
وأمر سبحانه بعدم اتباع الهوى في الحكم مما يعني أن اتباع الهوى يسبب الجور في الحكم فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء:135)
وقال : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ}(المائدة:48) .
وأخبر أن أصحاب الأهواء يضلون عن سبيل الله فقال : { وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} (الأنعام:119)
وأخبر أن من اتبع هواه فكأنه اتخذه إلهاً من دون الله فقال تعالى : { أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا} (الفرقان:43) الحسن في هذه الآية أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال هو المنافق لا يهوى شيئاً إلا ركبه
ونفى سبحانه المساواة بين من كان على بيِّنة من ربه وبين من اتبع هواه فقال تعالى : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ))(محمد:14)
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به))
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات)) . وأنتم تعلمون أن من أقسام اتباع الهوى اتباع الهوى في الشهوات .
وروى أحمد وغيره من حديث شداد بن أوس قال قال رسول الله (( الكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله )) ومعنى دان نفسه : أي حاسبها .
وذكر الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع)) . وذكر عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومُضلات الهوى)) .
وعند أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه ، ولا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله )) .
وعن كثير ابن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن أخوف ما أخاف على أمتي حكم جائر وزلة عالم وهوى متبع)) .
عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( حبك الشيء يعمى ويصم)).
وفي المسند وغيره من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فالمهلكات شُح مُطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه والمُنجيات تقوى الله تعالى في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى )) .
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لإِنْسَانٍ (إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلاةَ وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ (مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرَمَ دِينُهُ فَلا يَدْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ وَلا يَخْلُوَنَّ بِالنِّسْوَانِ وَلا يُخَاصِمَنَّ أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ ) .
عن أبي الدرداء قال (إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله فإن كان عمله تبعاً لهواه فيومه يوم سوء وإن كان هواه تبعاً لعمله فيومه يوم صالح) .
قَالَ أَبُو قِلابَةَ (لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ وَلا تُجَادِلُوهُمْ فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ)
وعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالا (لا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ وَلا تُجَادِلُوهُمْ وَلا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ) .
وعَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ (قَالَ إِبْلِيسُ لأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَأْتُونَ بَنِي آدَمَ فَقَالُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ فَهَلْ تَأْتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الإسْتِغْفَارِ قَالُوا هَيْهَاتَ ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ قَالَ لأَبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئًا لا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْهُ قَالَ فَبَثَّ فِيهِمُ الأَهْوَاءَ)
وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ (إِنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى لأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ ) .
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ( مَا أَدْرِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ عَلَيَّ أَعْظَمُ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلامِ أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ ) .
وقيل لبعض الحكماء أي الأصحاب أبر قال (العمل الصالح قيل فأي شيء أضر قال النفس والهوى)
وقال بعض الحكماء (إذا اشتبه عليك أمران فانظر أقربهما من هواك فاجتنبه) .
وقيل لأبي القاسم الجنيد متى تنال النفوس مناها فقال إذا صار داؤها دواها فقيل له ومتى يصير داؤها دواها فقال إذا خالفت هواها ومعنى قوله يصير داؤها دواها أن داءها هو الهوى فإذا خالفته تداوت منه بمخالفته .
وقيل إنما سمي هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى أسف السافلين ، والهوى ثلاثة أرباع الهوان .
قال سليمان بن داود (الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده) .
قال معاوية (المروءة ترك اللذة وعصيان الهوى ) .
مالك بن دينار يقول (من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله مالك بن دينار يقول بئس العبد عبد همه هواه وبطنه ) .
الأصمعي قال سمعت أعرابياً يقول (إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيهما أرشد فخالف أقربهما من هواك فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى ).
قال ابن السماك (إن شئت أخبرتك بدائك وإن شئت أخبرتك بدوائك داؤك هواك ودواؤك ترك هواك) .
قال أبو سليمان الداراني (أفضل الأعمال خلاف هوى النفس قال أبو علي الثقفي من غلبه هواه توارى عنه عقله) .

مظاهر اتباع الهوى:
1- التعلق بالأشخاص وهذا ينقسم إلى قسمين:
أ- تعلق عشق الصور من نساء وصبيان.
ب- تعلق بأشخاص لا عشقاً لصورهم ، وإنما حباً لعلمه مثلاً ، ومحبة الصالحين مما يتقرب بها إلى الله ، ولكن يمكن أن تكون من اتباع الهوى إذا وصل هذا الحب إلى التعلق به من دون الله ، فيجعل هذا المتعلِّق الحق تحت راية هذا المحبوب بحيث يرى أن الصواب دائماً معه وأنه لا يخطئ ولو ثبت خطؤه تأول له ، ولذلك من يرد على هذا أو يخطئه يعاديه هذا المحب ويغضب عليه ، فتراه يعلق الولاء على هذا المحبوب فيوالي لأجله ويعادي لأجله ، وهذا بالتأكيد سيدفعه إلى البغي والعدوان على من خالف هذا المحبوب.
2- تتبع السقطات وهو ما يسمى النقد غير البناء ، وسيأتي عنه الكلام إن شاء الله تعالى .
3- إنكار بعض المنكرات دون بعض لهوى في نفسه ، فما تهواه نفسه لا ينكره ويهون منه وربما عذر نفسه في فعله ، وما لا تهواه نفسه ينكره بل يحتد في إنكاره وربما جعله من الكبائر وقد لا يكون كذلك ، فمثلاً الخلوة بالأجنبية وسفر المرأة بدون محرم ، وكشف المرأة لوجهها كل هذه منكرات ، ولكن لأن عنده خادمة أو يريد استقدامها لا ينكر هذه المنكرات ولا يلقي لها بالاً ، بينما لأنه لا يحب سماع الأناشيد مثلاً تجده ينكر إنكاراً شديداً على من يسمعها ويتهمه بنقص الإيمان وإهدار الوقت بلا فائدة وهكذا.
4- تضخيم الأمور مع التساهل في غيرها ، فيبالغ في مدح ما تهواه نفسه ويبالغ في ذم ما لا تهواه نفسه ، وهذا يختلف عن المظهر السابق في أن السابق في المنكرات بينما هذا ليس في المنكرات وإنما في المباحات وربما كان في المستحبات والمكروهات.
5- الجدل بالباطل وعدم الاعتراف بالخطأ ، ولذا لا يتقبل النقد ويرفض النصيحة ، بل قد يكره الناصحين ، ويرى أن النصح تصيد لعيوبه.
6- ترجيح بعض المسائل العلمية لهوى:
قد يختلف العلماء في مسألة ما ، فتأخذ بأحد الرأيين ، وليس في هذا خطأ ، لأنك إن كنت طالب علم فسترجح الأقوى دليلاً ، وإن لم تكن طالب علم فستأخذ بالقول الذي قال به من تثق بعلمه وديانته ، لكن الذي يحصل أحياناً بسبب اتباع الهوى أن يأخذ الإنسان بأحد القولين لا لأنه الأرجح دليلاً أو لأن الذي قال به ممن يوثق بعلمه وديانته ، لا وإنما لأن هذا القول يوافق هواه ، وهذا أيها الإخوة منتشر في هذا العصر كثيراً ، فمثلاً تجد أناساً يفعلون منكراً فإذا ما سئلوا عن فعله قالوا الشيخ فلان أفتى به ، النقاب الموجود الآن حرام ، فتقول لا الشيخ فلان أفتى بجوازه ، لماذا لأن فتواه وافقت الهوى فأخذت به ، والأمثلة كثيرة ، والعجب من الناس كل العجب عندما يمرضون لا يعرضون أنفسهم للعلاج إلا على من يثقون به ، أما الفتاوى وما يخص الدين فتُؤخذ من كل أحد.
7- التقصير في محاسبة النفس ورؤيتها بعين الكمال.
8- حب التسيب وعدم الإنضباط ، أي أنه يريد أن يعيش كما يريد ويعمل ما يريد ، لا يريد أن يستمع من أحد ما يقيده أو يلزمه بشيء.
9- تلمس الأعذار لنفسه لتبرير تقصيره ، والتعذر بالعراقيل الوهمية ولذا يدعي دائماً أنه مشغول.
10- إضاعة الوقت بما تهواه نفسه كاستماع الأناشيد وتتبع الصيد ونحوهما.
11- إخفاء مواقفة المتقاعسة تحت ستار الحكمة ، فإذا قيل له لماذا لم تنكر ، لماذا لم تذهب إلى كذا لماذا لم تعمل كذا قال هذا ليس من الحكمة.
12- انتقاد الآخرين ، إظهاراً لنصح المسلمين ،وهو في الحقيقة نقد غير بناء ، نقد مذموم قد يكون الدافع إليه الحسد والغيرة.
13- في التحكيم والميل لأحد المتسابقين سواء كانت مسابقة ثقافية أو رياضية ، فيميل مع أحدهما لهوى في نفسه ، سواء ما معه لضعفه أو لشخصيته أو لأي سبب غير ذلك.
قيل في تأويل قوله تعالى { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} (ص:26) قال يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه فأمحوك من
نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة .


د . عبد الرحمن بن عايد العايد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وأمّآ منْ خآفَ مَقآمَ رَبه وَنهى النَفسَ عنِ الهَوى.. فَإنَ الجَنة هِيَ المأوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعوة والارشاد :: `~'*¤!||!¤*'~`((العلوم الشرعية الاساسية ))`~'*¤!||!¤*'~` :: علم التفسير-
انتقل الى: